السيد الخميني
16
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
كلّ شيء في موضعه ، أي ان للانسان نمواً طبيعياً إلى الحد الممكن . وان له بعداً طبيعياً بما هو طبيعي وسليم . وهكذا ينمو ويتكامل في مختلف الابعاد حتى يصبح انساناً متكاملًا . فمن الصعب ان يصبح الفرد انساناً . لا تظنوا ان الإسلام جاء ليربي حيواناً . الإسلام يريد ان يربي الانسان ليكون كائناً متكاملًا يمتلك جميع الابعاد . ولدى الإسلام تعليمات لكل بعد من ابعاد الانسان . ففي الإسلام احكام للحكومة الإسلامية ولمؤسساتها ، ولمواجهة الأعداء ، ولتحريك المجتمع من اجل الوصول إلى ما وراء الطبيعة . الإسلام يملك كلّ ذلك . فالإسلام ليس احاديّ الجانب ليقول الانسان انني عرفت الإسلام ، وعرفت تاريخه مثلًا ، وما كانت عليه حياته البشرية - على سبيل الفرض - ، وقوانينه الطبيعية وأمثال ذلك . فليس الامر بهذه الصورة . ان قضايا الإسلام اسمى من هذه المعاني ولها ابعاد كثيرة . وان من يريد ان يعرف الإسلام عليه ان ينظر جيداً في القرآن الذي هو المبدأ الأساس ، ويلاحظ جميع الابعاد الموجودة فيه . وألّا يقول : أنا اقبل الآيات المتعلقة بالطبيعة والحكومة فقط ، اما الآيات المتعلقة بيوم القيامة فلا اقبلها . ولان هذا الانسان لا يعلم ما معنى القيامة ، وما هو ذلك اليوم الذي سيأتي ، فيظن الامر وهماً . كلا ، انه امر عينيّ وعينيته أكثر من عينية هذه الطبيعة ، غاية الأمر اننا لم نصل إلى ذلك . عدم محدودية الإسلام على أي حال ، أردت ان أوصي الطلبة المقيمين في أوروبا - وفّقهم الله جميعاً - ان لا يحدوا الإسلام ( في شيء ) . لا تتصوروا ان ديننا ومدرستنا مثل المدرسة الشيوعية أو الماركسية أو المدارس الأخرى ، كلا . ليس الامر كذلك . فالذي يجهل الاسلام يتصور أنه لا يختلف عن هذه المدارس . واجبنا إزاء إيران المضطربة الموضوع الآخر هو اننا لدينا الآن واجبات ومسؤوليات . فنحن جالسون هنا بكل هدوء فيما تعيش إيران الغليان . ان إيران اليوم مضطربة ، ونحن الآن قلقون . لا اعلم ما الذي سيحدث في إيران غداً . يجب ان نفكر في ذلك . فمنذ سنة تقريباً تعم إيران الاضطرابات . ففي كلّ منطقة ثورة ، وفي كلّ مدينة اضراب . لقد عمّ الاضراب جميع ارجاء إيران . وسادت الاضرابات المعامل والصحف وموظفي القطاع الحكومي وغير الحكومي . الجميع يعيشون الاضراب ويشهدون المصائب ، ويجب علينا نحن المقيمين هنا ان لا ننساهم . علينا مساعدتهم ما استطعنا . بوسعنا ان نقدم لهم المساعدة من خلال القلم . من خلال الكتابة في الصحافة هنا عما يدور هناك وعما